فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 625

الإجماع على أن الآية نزلت في ابن أم مكتوم وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه ، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديمًا فجعل يسأل رسول الله عن شيء ويلح عليه ، وودَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لو كفَّ ساعته تلك ، ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل ، طمعًا ورغبة في

ــــــــــــ

هدايته ، وعبس في وجه ابن أم مكتوم ، وأعرض عنه ، وأقبل على الآخر ، فأنزل الله عز وجل: {عَبَسَ وَتَوَلَّى } ". [1] "

قال القرطبي [2] :"الآية عتاب من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في إعراضه وتوليه عن عبد الله بن أم مكتوم".

وقال ابن حزم [3] :"فاشتغل عنه عليه السلام بما خاف فوته من عظيم الخير عما لا يخاف فوته ، وهذا غاية النظر في الدين ، والاجتهاد في نصرة القرآن في ظاهر الأمر ونهايته التقرب إلى الله ، الذي لوفعله اليوم منا فاعل لأجر ، فعاتبه الله عز وجل على ذلك ، إذا كان الأولى عند الله تعالى أن يقبل على ذلك الأعمى الفاضل البر التقي ، وهذا نفسه ما قلناه".

وقال الشوكاني [4] :"وهذا الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من باب ترك الأولى فأرشده الله سبحانه إلى ما هو الأولى به".

قال الله تعالى: {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى } [عبس:6]

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"بروايات عدة 24 / 102-105 ، وانظر"أسباب النزول"للواحدي ص 379 ،"تفسير ابن كثير"8 / 319 ، 321 .

(2) في"الجامع لأحكام القرآن"19 / 212 .

(3) في"الفصل"4 / 47 .

(4) في فتح القدير"5 / 383."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت