فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 625

قال الطبري [1] :"وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:" {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} قول من قال: تأويله مطيعين ، وذلك أن أصل القنوت الطاعة [2] وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهاه الله من الكلام فيها ولذلك وجه من وجه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا قول النخعي ومجاهد ... قالا: كانوا يتكلمون في الصلاة ، يأمر الرجل أخاه بالحاجة"فنزلت { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} قال: فقطعوا الكلام . والقنوت السكوت ، والقنوت الطاعة [3] فجعل إبراهيم ومجاهد القنوت سكوتًا في طاعة الله ،على ما قلنا في ذلك من التأويل، وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع وخفض الجناح ،وإطالة القيام ، وبالدعاء ؛ لأن كلًا غير خارج من أحد معنيين ، من أن يكون مما أمر به المصلي ، أو مما ندب إليه ، والعبد بكل ذلك لله مطيع ، وهو لربه فيه قانت ، والقنوت أصله الطاعة لله،ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد".

ــــــــــــــــ

وقال ابن تيمية [4] :"والقنوت: هو دوام العبادة والطاعة".

(1) في"جامع البيان ط 4 / 383-384 ."

(2) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"قنت".

(3) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"4 / 383 ـ 384 ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"1 / 43 لعبد بن حميد وابن المنذر .

(4) انظر"مجموع الفتاوى"23 / 71 . وانظر في إدخال المعاني في المراد بالقنوت ،"معاني القرآن الكريم"للنحاس 1 / 240 ،"أحكام القرآن"لابن العربي 1 / 301 ،"الجامع لأحكام القرآن"3 / 214 ،"تيسير الكريم الرحمن"1 / 193 ،"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 3 / 178-179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت