ولكن القول الصحيح وهو الذي عليه الجمهور [1] منهم ابن مسعود - رضي الله عنه - وابن سيرين والثوري والشافعي [2] وبه قال الطبري [3] وابن قدامة [4] والقرطبي [5] وغيرهم وهو أن حكم الإيلاء يثبت إذ حلف الرجل ألا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر سواء كان ذلك في حال الغضب أو في حال الرضا .
وحجة هذا القول عموم وظاهر القرآن ، قال الطبري [6] :"وأما علة من قال الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء.عموم الآية وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ } بعضًا من بعض ، بل عم به كل مؤل ومقسم".
ــــــــــــــــ
وقال القرطبي [7] :"ويدل عليه عموم القرآن ، وتخصيص حالة الغضب تحتاج دليل ، ولا يؤخذ من وجه يلزم".
وأما ختم الآية بالمغفرة والرحمة فلا يلزم أن يكون معناها غفورًا لمن قصد الإضرار ، بل المعنى-كما قال الطبري- [8] :"غفور لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بألا يأتوهن ثم أتوهن ، ولما سلف منهم إليهن من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه ، فحلفوا عليه ، رحيم بهم وبغيرهم من عباده من المؤمنين".
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 1 / 244 . ،"زاد المعاد"5 / 345 .
(2) انظر"المحرر الوجيز"2 / 190 ،"المغني"11 / 26 .
(3) في"جامع البيان"4 / 51 .
(4) في"المغني"11 / 26 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 106 .
(6) في"جامع البيان"4 / 50 - 51 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 106 . وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي1/244،"المغني "11/ 26 ،"زاد المعاد"5 / 344 ."
(8) في"جامع البيان"4 / 15-52 .