فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 625

والآية تحتمل الأقوال الثلاثة كيف أو حيث أو متى ؛ لأن {أَنَّى} أعم في اللغة من هذه الألفاظ [1] وقد أجمع أهل العلم على أن معنى { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم } أن يكون الإتيان في صمام واحد [2] وهو محل الحرث على أي حالة شاء الرجل كما دل عليه حديث جابر - رضي الله عنه - وما في معناه كحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: ( إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع أهل هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلًا في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب ، لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف ، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، حتى شري [3] أمرهما: فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم } أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك: موضع الولد) . [4]

ــــــــــــــــ

(1) انظر"المحرر الوجيز"2 / 183 .،"الجامع لأحكام القرآن"3 / 93 ،"فتح القدير"1 / 226 .

(2) أي: مسلك واحد الصمام:ما تسد به الفرجة ، فسمى الفرج به . انظر"النهاية في غريب الحديث"،"لسان العرب"مادة"صمم".

(3) أي: ظهر وعظم وتفاقم . انظر"النهاية في غريب الحديث"،"لسان العرب"مادة"شري".

(4) أخرجه أبو داود في"النكاح"، باب"في"جامع النكاح"حديث"2164"، والحاكم في"مستدركه"2 / 195 وحسنه الألباني في"صحيح أبي داود"حديث"2"2 / 406 - 407 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت