ذهب القاضي إلى أن قوله: {أَنَّى شِئْتُم ْ} يحتمل معنيين هما: كيف شئتم ، وحيث شئتم وذكر أن الحديث يدل على المعنى الأول ، ويعني به حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: (أن يهود كانت تقول إذا أتيت المرأة من دبرها ، في قبلها،ثم حملت كان ولدها أحول ، قال: فأنزلت {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ) . [1]
وفي رواية [2] : ( إن شاء مجبية [3] وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد ) وهذا المعنى مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- وعكرمة ومجاهد والسدي. [4]
وأما الاحتمال الثاني:وهو أن تكون بمعنى:من حيث فمروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أيضًا وغيره [5] .
ـــــــــــــــــ
وقال بعض المفسرين:إن المعنى:متى شئتم وهو مروي عن ابن عباس والضحاك. [6]
(1) أخرجه البخاري في"التفسير"باب"فأتوا حرثكم أنى شئتم"حديث 4528 ، 3 / 202 ، ومسلم في"النكاح"باب"جواز جماعه امرأته في قبلها ، من قدامها ومن وراءها من غير تعرض للدبر"حديث"118"، ورقمه العام"1435"،2 / 1058 .
(2) عند مسلم ، حديث"119"ورقمها العام"1435"، 2 / 1059 .
(3) أي: مكبوبة على وجهها"انظر"النهاية في غريب الحديث"مادة"كبب"1 / 238 ."
(4) أخرجه عنه وعن غيره الطبري في"جامع البيان"3 / 746-747 وانظر"معاني القرآن وإعرابه"1 / 298.
(5) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"3 / 748 -749 وانظر"فتح القدير"1 / 226"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 3 / 86 .
(6) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"3 / 750 .