وقال القرطبي [1] :"والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة . وهذا هو الصحيح .فإن اللفظ يقتضي هذا كله ، فإن"حسنة"نكرة في سياق الدعاء ، فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات على البدل".
وقال ابن كثير [2] :"فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي ، من عافية ، ودار رحبة ، وزوجة حسنة ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هنيء ، وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها ، فإنها كل مندرجة في الحسنة في الدنيا".
قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة: 217 ]
24 / 23 قال القاضي عياض [3] - في معنى {الْفِتْنَة ُ} -:"بمعنى الكفركقوله: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي الفتنة بأنها الشرك والكفر وهو الذي عليه أهل التفسير. [4]
قال الطبري [5] :"يعني الشرك أعظم وأكبر من القتل".
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 433 .
(2) في"تفسيره"1 / 558 .
(3) في"مشارق الأنوار"2 / 146 .
(4) انظر"زاد المسير"1 / 238 .
(5) في"جامع البيان"3 / 649 ، وانظر"معالم التنزيل"1 / 248 .