وأما ما ذكره القاضي من الصيام ستة أيام ،وكذا قول من قال عشرة أيام كما رُوى عن الحسن [1] ،وكذا قول من قال الإطعام لعشرة مساكين كما روي عن الحسن وعكرمة [2] فهذا كله لا دليل عليه وهو خلاف ما دلّ عليه حديث كعب - رضي الله عنه - وما عليه جمهور أهل العلم.
ـــــــــــــــــ
قال القرطبي [3] - بعد ذكره لقول الحسن وعكرمة:"ولم يقل أحد بهذا من فقهاء الأمصار ، ولا أمة الحديث".
وقال ابن كثير [4] :"وهذان القولان .. قولان غريبان فيهما نظر ؛ لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة بصيام ثلاثة أيام لا عشرة و لا ستة ، أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة ، وأن ذلك على التخيير كما دل عليه سياق القرآن".
قال الله تعالى: {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة: 201 ]
23/ 22 قال القاضي عياض [5] -في قوله تعالى: { فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } -:"والحسنة هنا عندهم: النعمة".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"3/ 395 ،وذكره عنه القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 383.
(2) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"3/ 395 ،وذكره عنهما القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 383.
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 383 ، وانظر"أحكام القرآن"للجصاص 1 / 341 .
(4) في"تفسيره"1 / 537 وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي 1 / 177 .
(5) في"إكمال المعلم"8 / 190 .