فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 625

ـــــــــــــــــــ

قال ابن كثير [1] :"ومضمون الآية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات ، ووجوه الطاعات ، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يقوي به المسلمون على عدوهم ، والإخبار عن ترك ذلك بأنه هلاك ودمار إن لزمه واعتاده".

وقيل:"إن المراد لا تلقوا بأيديكم بسبب ذنوبكم إلى التهلكة،فيقول المذنب: لا توبة لي ، فييأس من رحمة الله ، وهو مروي عن البراء بن عازب. [2] "

والأقرب والأغلب في المراد بالآية ما ذهب إليه الجمهور بدلالة سبب الآية غير أن من أهل العلم من حمل الآية على ما هو أعم من ذلك فالآية نهت عن كل ما يؤدي إلى التهلكة من ترك واجب أو فعل محرم وغير ذلك . منهم الطبري [3] حيث قال بعد أن ذكر الأقول:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا والإستسلام للتهلكة وهي العذاب ـ بترك ما لزمنا من فرائضه ، فغير جائز لأحد منا الدخول في شيء يكرهه الله منا مما نستوجب بدخولنا فيه عذابه ، غير أن الأمر وإن كان كذلك فإن الأغلب في تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله ولا تتركوا النفقة ، فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي".

وقال ابن عثيمين [4] :"والإلقاء باليد إلى التهلكة: يشمل التفريط في الواجب ، وفعل المحرم أو بعبارة أعم: يتناول كل ما فيه هلاك الإنسان ، وخطر في دينه أو دنياه".

(1) في"تفسيره"1 / 530 .

(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"3 / 319 ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"2 / 362 .

(3) في"جامع البيان"3 / 325 .

(4) في"تفسير القرآن الكريم"2 / 390 ، وانظر"فتح الباري"9 / 41 - 42 ،"فتح القدير"1 / 193 ،"تيسير الكريم الرحمن"1 / 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت