ذهب القاضي إلى أن قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أنها في ترك الإنفاق في الجهاد والخروج له.وهذا ما دل عليه سبب نزول الآية ،فعن أبي أيوب الأنصاري- - رضي الله عنه - في غزوهم للروم وجاء فيه: (فحمل رجل على العدو ، فقال الناس:مه ، مه ، لا إله إلا الله ، يلقي بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب:إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار،لما نصر الله نبيه ، وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها ، فأنزل الله تعالى {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها ، وندع الجهاد ) [1] . وعن حذيفة - رضي الله عنه - في قوله: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } قال"نزلت في النفقة". [2]
وعلى هذا ذهب جمهور المفسرين [3] من السلف ومن بعدهم . وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة والحسن والضحاك [4]
(1) أخرجه أبو داود في"الجهاد"باب في قوله تعالى"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"حديث"2512"، والترمذي في"تفسير القرآن"باب"من سورة البقرة"حديث"2972"، والواحدي في"أسباب النزول"ص 54 ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود"2 / 477 - 478 ، والسلسلة الصحيحة"حديث"19"، 1 / 19 ."
(2) أخرجه البخاري في"التفسير"باب"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"حديث"4516"، 3 / 200 وقد جعل ابن حجر في"فتح الباري"9 / 41 حديث أبي أيوب مفسرًا لقول حذيفة .
(3) انظر"المحرر الوجيز"2 / 107 ،"الجامع لأحكام القرآن"2 / 362 .
(4) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"3 / 313-317 .وانظر"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 1/ 331 .