وأما القول الأول فيجاب عنه بما قاله الطبري [1] -"فالواجب على قطاع الطريق والبغاة على الأئمة العادلة الأوبة إلى طاعة الله ، والرجوع إلى ما ألزمهما الله الرجوع إليه ، والتوبة من معاصي الله ،لا قتل أنفسهما بالمجاعة فيزدادان إلى إثمهما إثمًا،وإلى خلافهما أمر الله خلافًا ."
وقال الجصاص [2] :"وهنا العاصي متى ترك الأكل في حال الضرورة حتى مات كان مرتكبًا لضربين من المعصية ، أحدهما: خروجه في معصية ، والثاني: جنايته على نفسه بترك الأكل وأيضًا فالمطيع والعاصي لا يختلفان فيما يحل لهما من المأكولات أو يحرم ، ألا ترى أن سائر المأكولات التي هي مباحة للمطيعين هي مباحة للعصاة كسائر الأطعمة والأشربة المباحة"وكذلك ما حُرّم من الأطعمة والأشربة لا يختلف في تحريمه حكم المطيعين والعصاة ، فلما كانت مباحة للمطيعين عند الضرورة وجب أن يكون كذلك حكم العصاة فيها كسائر الأطعمة المباحة في غير حال الضرورة"."
ـــــــــــــــــــ
وأما قول السدي فتعقبه الطبري [3] بقوله:"فإن ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله ، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى ، فيقال عنى به بعض معانيه".
فلعل القول الثاني وهو قول السدي ـ أحد معاني الاعتداء ، وداخل فيه .
قال الله تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة: 195]
20 / 19 قال القاضي عياض [4] :"وأحسن ما قيل في هذه الآية أنها في ترك الإنفاق في الجهاد والخروج له".
ــــــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"جامع البيان"3 / 63 .
(2) في"أحكام القرآن"1 / 155- 156 .
(3) في"جامع البيان"3 / 63 .
(4) في"إكمال المعلم"6 / 324 .