غير أن المفسرين اختلفوا في المراد بهذا التجاوز فحمل بعضهم العادي على العادي على المسلمين الذي يقطع عليهم الطريق ، فسفره معصية ، فلا رخصة له في أكل الميتة ، وإن اضطر إليها ، وهو المروي عن مجاهد وسعيد بن جبير. [1] [2]
وقال بعض أهل العلم: إن المراد { وَلاَ عَادٍ } أي:باستيفاء الأكل إلى حد الشبع ، وهو مروي عن السدي [3] .
ـــــــــــــــــ
وقال بعض أهل العلم: إن المراد { وَلاَ عَادٍ } أي: متعديًا بأكلها ، معتدٍ الذي أبيح له منه ، فتعدى الحلال إلى الحرام ، ويدخل فيه من أكل الحرام وهو يجد عنه مندوحة ، أو تجاوز قدر الحاجة في أكله وهو مروي عن قتادة والحسن وعكرمة والربيع [4] [5] .
قال الطبري [6] :"ولا عاد"في أكله ، وله عن ترك أكله بوجوده غيره مما أحله الله له مندوحة وغنى ، فالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء في كل معانيه المحرمة"."
فهذا القول هو الأقرب ، وهو ما ذكره القاضي عياض ، فالمراد بقوله: { وَلاَ عَادٍ } هو المتجاوز لحدود الله ويدخل فيه أي نوع من أنواع الاعتداء والتجاوز .
(1) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"3 / 59 -60 . وانظر"معالم التنزيل"1 / 183 .
(2) انظر هذا المعنى في"النكت والعيون"1 / 222 ،"الوسيط"1 / 258-259"المحرر الوجيز"2 / 50 ،"زاد المسير"1 / 175 ،"الجامع لأحكام القرآن"2 / 231 ،"البحر المحيط"2 / 116 .
(3) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"3 / 62 . وانظر"زاد المسير"1 / 175.
(4) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"3/61-62 ، وانظر"المحرر الوجيز"2/50.
(5) انظر هذا المعنى في"النكت والعيون"1 / 223 ، " الوسيط"2 / 259 ،"الجامع لأحكام القرآن"2 / 231 ،"البحر المحيط"2 / 116 ،"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 2 / 251 ."
(6) في"جامع البيان"3 / 62 - 63.