قال الطبري [1] :"وهذه الآية وإن نزلت في خاص من الناس ، فإنها معني بها كل كاتم علمًا فرض الله تعالى بيانه للناس ، وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ". [2]
وقال ابن كثير [3] :"هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب ، من بعد مابينه الله تعالى ـ لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله .. ثم ذكر حديث أبي هريرة".
قال الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة: 173]
19 / 18 قال القاضي عياض [4] - في قوله تعالى: { وَلاَ عَادٍ } -:"أي غير مجاوز حدود الله في ذلك".
ـــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: { وَلاَ عَادٍ } أي: غير مجاوز حدود الله في ذلك وتكاد تجمع كلمة المفسرين على هذا المعنى من حيث العموم .
قال ابن كثير [5] :"ولا عدوان ، وهو مجاوزة الحد".
وقال السعدي [6] :"أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له اضطرارًا".
وقد دلت لغة العرب على أن كل متجاوز للحد والقدر فهو عادي. [7]
(1) في"جامع البيان"2 / 30 .
(2) سبق تخريجه ص"69"حاشية"2".
(3) في"تفسيره"1 / 472 .
(4) في"مشارق الأنوار"2 / 70 .
(5) في"تفسيره"1 / 482 .
(6) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 134 .وانظر"الوجيز"1 / 145 ،"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 2 / 251 .
(7) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"عدا".