ــــــــــــــــ
قال الطبري [1] :"وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط: العدل ، وذلك معنى الخيار ؛ لأن الخيار من الناس عدولهم".
وقال الزجاج [2] :"واللفظان مختلفان [3] والمعنى واحد ؛ لأن العدل خير والخير عدل". وهذا المعنى للآية الذي ذكره القاضي- في أن الله جعل هذه الأمة أمة خيار وعدل ليشهدوا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على أممهم ويشهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدق -هو الذي دلت عليه السنة كما جاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب فيقول: هل بلَّغت ؟ فيقول: نعم ، فيقال لأمته: هل بلغكم ؟ فيقولون: ما أتانا من نذير ، فيقول: من يشهد لك: فيقول محمد وأمته . فيشهدون أنه قد بلغ ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا ) ، ذلك قوله جل ذكره {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُون الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا َ} ). [4]
قال الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } [البقرة: 144]
(1) في"جامع البيان"2 / 627 .
(2) في"معاني القرآن وإعرابه"1 / 219 .
(3) يقصد به لفظ"العدل"و"الخيار".
(4) سبق تخريجه ص"66"حاشية"8"وانظر"معاني القرآن"للفراء 1 / 83 ،"جامع البيان"2 /630 ،"معالم التنزيل"1 / 159 ،"الكشاف"1 / 199 ،"تفسير ابن كثير"1/455،"فتح القدير"1/ 150 .