قال الطبري [1] :"وإذا أحكم أمرًا وحتمه، وأصل كل قضاء الإحكام والفراغ منه".
وقال بعض المفسرين: إن معنى: { قَضَى أَمْرًا } : أي: أراد كونه وقدره وبه قال الواحدي [2] وابن عطية [3] وابن كثير [4] وغيرهم.
قال ابن كثير [5] :"إذا قدر أمرًا وأراد كونه".
ولا تنافي بين المعنيين، فإن كل أمر يريد سبحانه كونه وتقديره فإنه محكم متقن. ولذا قال البغوي [6] ـ في المعنى ـ"وقيل: أحكمه وقدره".
وقال القرطبي [7] :"إذ أراد إحكامه وإتقانه".
قال الله تعالى {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ البقرة: 128]
14 / 13 قال القاضي عياض [8] - في قوله تعالى { مُسْلِمَيْنِ لَكَ} -:"وأصل الإسلام الانقياد والطاعة ومنه: { وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ } ".
وقال [9] :"والمنسك: موضع التعبد ، قال الله { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } ".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:أشار القاضي في هذه الآية إلى مسألتين
* المسألة الأولى: معنى قوله تعالى { مُسْلِمَيْنِ لَكَ } .
فسر القاضي قوله: { مُسْلِمَيْنِ لَكَ } أي: منقادين طائعين وإلى هذا ذهب بعض المفسرين .
قال الواحدي [10] :"أي: مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك".
(1) في"جامع البيان"2 / 466.
(2) في"الوجيز"1/ 128.
(3) في"المحرر الوجيز"1 / 339.
(4) في"تفسيره"1 / 399 . وانظر"بحر العلوم"1 / 153،"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 2 / 17.
(5) في"تفسيره"1 / 399.
(6) في"معالم التنزيل"1 / 142. وانظر"محاسن التأويل"1 / 153 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 87.
(8) في"مشارق الأنوار"2 / 218 .
(9) في"المصدر السابق"2 / 26 .
(10) في"الوسيط"1 / 211 .