المعاني أرقها فكان من قوله"راعنا".. فنهى الله تعالى ذكره أصحاب محمد أن يقولوا ذلك كذلك ، وأن يفردوا مسئلته بانتظارهم وإمهالهم ليعقلوا عنه بتبجيل منهم له ، وتعظيم وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء ، والتجهم منهم له ، ولا بالفظاظة والغلظة ، تشبهًا منهم باليهود في خطابهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهم له {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنا} [ النساء: 46] "."
وقال ابن القيم [1] :"نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة مع قصدهم بها الخير لئلا يكون قولهم ذريعة إلى التشبه باليهود في أقوالهم وخطابهم ،فإنهم كانوا يخاطبون بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقصدون بها السب ، يقصدون فاعلًا من الرعونة فنهى المسلمون عن قولها سدًا لذريعة المشابهة ، ولئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - تشبهًا بالمسلمين يقصدون بها غير ما قصده المسلمون".
وقال ابن كثير [2] "والغرض أن الله نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا".
قال الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [البقرة:117]
12 / 11 قال القاضي عياض [3] - في قوله: { قَضَى أَمْرًا } -:"أي: أحكمه".
ــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى: { قَضَى أَمْرًا } : أي: أحكمه. وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين وأهل اللغة كأبي عبيدة [4] والطبري [5] والسمعاني [6] والشوكاني. [7]
(1) في"إعلام الموقعين"3 / 182 .
(2) في"تفسيره"1 / 373 .
(3) في"مشارق الأنوار"2 / 190.
(4) في"مجاز القرآن"1 / 52 .
(5) في"جامع البيان"2 / 466.
(6) في"تفسير القرآن"1 / 131 .
(7) في"فتح القدير"1 / 133. وانظر"النكت والعيون"1 / 178،"لباب التأويل في معاني التنزيل"للخازن 1 / 74 .