وقال بعضهم: إن العلة في النهي أن هذه اللفظة فيها جفوة وخشونة لأن حقيقتها فارع سمعك لكلامنا حتى تفهم أو أرعنا نرعك ، أو اسمع منا نسمع منك [1] .
وقد جاء عن عطاء أنها كلمة كانت تقولها الأنصار في الجاهلية ، فنهاهم الله أن يقولوها لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية. [2]
والغرض من ذلك كله أن يعلم أن الله نهي المؤمنين عن التلفظ بها لرسوله صلى الله عليه وسلم سدًا للمعنى الفاسد الذي أراده اليهود ، وتوقيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن يختاروا عند مخاطبته أجمل الألفاظ وأحسنها .
قال الطبري [3] :"والصواب من القول في نهي الله جل ثناؤه المؤمنين أن يقولوا لنبيه: راعنا أن يقال: إنها كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم ... وكأن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين بتوقير نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه حتى نهاهم جل ذكره فيما نهاهم عنه عن رفع أصواتهم فوق صوته ... فأمرهم أن يتخيروا الخطابه من الألفاظ أحسنها ومن"
ـــــــــــــــ
(1) انظر"تفسير القرآن"للسمعاني 1 / 120 ،"المحرر الوجيز"1/ 312 ،"الجامع لأحكام القرآن"2/ 57 ،"تفسير ابن كثير"1 / 374 ،"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر 1 / 345 .
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"2 / 376 ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1 / 318 بتحقيق الزهراني وقال ابن حجر في"العجاب"1/ 344"بأنه هو الثابت عن عطاء"وقال محقق ابن أبي حاتم1/ 318حاشية"1"رجال إسناده ثقات وعبد الملك وهو ابن أبي سليمان العرزمي له أوهام ، لكن تابعه عبد الرازق عن عطاء"."
(3) في"جامع البيان"2 / 378-380 - بتصرف - .