ذهب القاضي عياض إلى أن وجه نهي المؤمنين عن قول هذه اللفظة هي أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"راعنا"وذلك من المراعاة وهي العناية بالشيء والمحافظة عليه . فهم يقصدون بها معنًا صحيحًا ، فكان اليهود لما سمعوا ذلك من المسلمين أعجبهم وبدأوا يقولونها ، ويعنون بها معنى الرعونة أي: الحمق [1] على وجه الأذية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة لاشتراك معناها بين ما قصده المسلمون ، وما قصده اليهود ، فنزلت الآية [2] .
وإلى هذا الوجه في سبب النهي ذهب جمهور المفسرين فهو المروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقتادة وابن زيد [3] وبه قال الجصاص [4] والواحدي [5] والبغوي [6]
ـــــــــــــــ
وابن العربي [7] والقرطبي [8] وابن كثير [9] والشوكاني [10] والسعدي [11] وغيرهم .
(1) انظر"لسان العرب"مادة"رعن".
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"2 / 375 . وانظر"أسباب النزول"للواحدي ص 39 ،"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر 1 / 343- 344 .
(3) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"2 / 375 - 376 . وابن أبي حاتم في"تفسيره"بتحقيق الزهراني 1 / 317 .
(4) في"أحكام القرآن"1 / 70 .
(5) في"الوجيز"1 / 123 ،"الوسيط"1 / 186 .
(6) في"معالم التنزيل"1 / 132 .
(7) في"أحكام القرآن"1 / 49 .
(8) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 57 .
(9) في"تفسيره"1 / 373 .
(10) في"فتح القدير"1 / 124 .
(11) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 83 وانظر"بحر العلوم"للسمرقندي 1 / 145،"النكت والعيون"
1 / 169 ،"تفسير الخازن"1 / 67 ،"التسهيل"لابن جزي"1 / 56،"محاسن التأويل"1 / 343 ،"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 1 / 338 ."