فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 625

قال الطبري [1] :"إن الله جل ثناؤه عرف عباده جميع ما أمرهم به ، وجميع ما نهاهم عنه، ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه، ولو كان الأمر على غير ذلك ، لما كان للأمر والنهي معنى غير مفهوم، فالسحر مما قد نهى الله عباده من بني آدم عنه، فغير منكرًا أن يكون جل ثناؤه علَّمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله، وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم، كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما: { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه، وعن السحر ... ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك ، لله مطيعين".

وقال ابن كثير [2] :"وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصًا لهما، فلا تعارض حينئذ".

القول الثاني: أن"ما"نافية، والمعنى وما أنزل السحر على الملكين-وهما جبريل وميكائيل -وذلك لأن اليهود لعنهم الله كانوا يزعمون أنه نزل به جبريل وميكائيل، فأكذبهم الله، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فهاروت وماروت رجلان تعلما السحر من أهل بابل ويعلمانه الناس فهما بدل من الشياطين وهذا المعنى مروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- [3] ،والربيع بن أنس [4] وحسنه القاضي كما رأيت-؛ لأن فيه تنزيهًا للملائكة.

قال القرطبي [5] :"هذا أولى ما حملت عليه الآية من التأويل، وأصح ما قيل فيها، ولا يلتفت إلى ما سواه".

(1) في"جامع البيان"2 / 339

(2) في"تفسيره"1 / 352.

(3) سبق تخريجه في حاشية"1"ص53.

(4) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"2 / 331. وانظر"تفسير ابن كثير"1 / 351.

(5) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 50. وانظر هذا القول في"جامع البيان"2 / 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت