كما أشار القاضي إلى عدم صحة ذلك .
قال القرطبي [1] :"هذا كله ضعيف ، بعيد عن ابن عمر وغيره ، لا يصح منه شيء ، فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله".
وقال ابن كثير [2] - عن قصة هاروت وماروت-:"وقصّها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى،وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال"
* المسألة الثانية:اختلاف المفسرين في معنى الآية
أشار القاضي إلى اختلاف المفسرين في تأويل الآية على قولين:
القول الأول: وهو ما أشار إليه القاضي بأن عليه أكثر المفسرين [3] وبه قال الطبري [4]
والبغوي [5] وابن العربي [6] والسعدي [7] وغيرهم.وهو أنهما كانا ملكين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان، لابتلاء الناس وامتحانهم بدلالة قوله تعالى: { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } ْ وتكون"ما"في قوله: { وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ }
ــــــــــــــــ
موجبة وليست نافية.
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 52 .
(2) في"تفسيره"1 / 360. وانظر"البداية والنهاية"1 / 109
(3) انظر"تفسير ابن كثير"1 / 352.
(4) في"جامع البيان"2 / 237.
(5) في"معالم التنزيل"1 / 129.
(6) في"أحكام القرآن"1 / 45 .
(7) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 81. وانظر"تفسير القرآن الكريم""لابن عثيمين"1 / 329، 332.