نفى القاضي عياض تلك الأخبار المرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خبر هاروت وماروت وأن هذه الافتراءات من كتب اليهود ، وقد حوت على شنع عظيمة وقدح في الملائكة وقد روي في خبرهما عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن آدم عليه السلام ـ لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 30] قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم. قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض ، فننظر كيف يعملان؟ قالوا: بربنا، هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاها نفسها. فقالت لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك. فقالا: والله لا نشرك بالله شيئًا أبدًا. فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها. فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا، والله لا نقتله أبدًا.ثم ذهبت فرجعت بقدح خمر تحمله،فسألاها نفسها، فقالت:لا والله حتى تشربا هذا الخمر. فشربا فسكرا،فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة:والله ما تركتما شيئًا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما،فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة،فاختارا عذاب الدنيا). [1]
ــــــــــــــــ
وقد ضعف هذا الحديث وغيره من الأخبار التي فيها قدح بالملكين جمع من أهل العلم [2]
(1) أخرجه أحمد في"مسنده"2 / 134 ( ط . دار الفكر) وانظر الأخبار الواردة في هذا الشأن في:"جامع البيان".
2 / 341، وتفسير ابن كثير 1 / 353.
(2) قال ابن أبي حاتم في"علل الحديث"2 / 69:"قال أبي: هذا حديث منكر"، وقال ابن كثير في"تفسيره"
1 / 353:"وهذا حديث غريب من هذا الوجه"وانظر في تضعيف هذه الأخبار"أحكام القرآن"لابن العربي 1 / 46،"المحرر الوجيز"1 / 390 ،"التفسير الكبير"3 / 199،"محاسن التأويل"1 / 340،"عمدة التفسير"لأحمد شاكر 1 / 196،"سلسلة الأحاديث الضعيفة"للألباني 2 / 314 حديث"912"،"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير"لمحمد أبو شهبة ص 159 .