وقال تعالى: {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ } [الواقعة 43 ـ 44]
321 / 5 قال القاضي عياض [1] ": فإن"لا"ملغاة العمل، زادت في اللفظ لا في المعنى ، ومنه قوله تعالى: { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ،لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} وقوله: {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ } ف {مَقْطُوعَةٍ} و { مَمْنُوعَةٍ} نعت للفاكهة. و { بَارِدٍ } و { كَرِيمٍ } نعت للظل . ولكن بتقدير"لا"في المعنى ، وإلغائها في العمل ، لأنك لو لم تلغها لعملت عملها ، وحالت بين العامل في النعت والمنعوت، فكأنها في التقدير ، ولو أبطلت حكمها في المعنى لبطل المعنى، وكان ما بعدها إثباتًا من حيث كان نفيًا، فهي ملغاة في العمل زائدة، غير فاصلة بين العامل والمعمول فيه".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن"لا"في قوله تعالى: { لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } وقوله: { لاَّ بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ } أنها نافية غير عاملة، إذ لو عملت لحالت بين النعت والمنعوت ، وإلى هذا ذهب بعض المفسرين منهم أبو عبيدة [2] والنحاس [3] والسمين الحلبي [4] .
قال أبو عبيدة [5] :"جرها على الجر الأول ،و"لا"لا تعمل، إنما هي الموالاة تتبع الأول".
(1) في"بغية الرائد"ص 49 .
(2) في"مجاز القرآن"2 / 250 .
(3) في"إعراب القرآن"4 / 331 ، 334 .
(4) في"الدر المصون"10 / 206 .
(5) في"مجاز القرآن"2 / 250 .