قال السمعاني [1] :"إن العقول إذا انتهت إلى أوصافه تحيرت، يعني أنها لا تدرك أوصافه على الكمال".
وقال الألوسي [2] :"وقيل: المعنى أنه عز وجل منتهى الأفكار، فلا تزال الأفكار تسير في بيداء حقائق الأشياء وما هياتها، والإحاطة بما فيها حتى إذا وجهت إلى حرم ذات الله عز وجل وحقائق صفاته سبحانه وقفت وانتهى سيرها".
وهذا المعنى معنى لطيف في الآية، ويؤيده ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا ؟ ، من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) [3] .
ويؤيده-أيضًا [4] -ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تفكروا في آلاء الله،ولا تتفكروا في الله ) [5] .
(1) في"تفسير القرآن"5 / 301 .
(2) في"روح المعاني"14 / 67 . وانظر"غرائب التفسير"للكرماني 2 / 1158 .
(3) أخرجه البخاري في"بدء الخلق"باب"صفة إبليس وجنوده"، حديث ( 3276 ) ، 2 / 438. ومسلم في
"الإيمان"باب"بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها"، حديث ( 214 ) ورقمه العام (134) ،1/ 120.
(4) انظر الإشارة إلى بعض النصوص المؤيدة لهذا المعنى في ،"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي 1 / 120 ،"معالم التنزيل"7 / 417،"البحر المحيط"10 / 25 ،"تفسير ابن كثير"7 / 466،"روح المعاني"14 / 64 .
(5) أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط"حديث برقم (6319) ، 6/250،وأبو الشيخ الأصفهاني في"العظمة"حديث ( 1-5 ) بألفاظ متقاربة،1/ 210،وأبو نعيم في الحلية 6 / 66.وقال السخاوي في"المقاصد الحسنة"حديث (342) ،ص 261:"وأسانيدها ضعيفة،لكن اجتماعها يكسبه قوة ومعناه صحيح"وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة"حديث1788،4/397:"وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي"وانظر"كشف الخفاء ومزيل الإلباس"للعجلوني 1/ 372 .