وقيل: إن المراد فأوحى الله إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - وحيه . وهو مروي عن ابن عباس [1] -رضي الله عنهما- وبه قال البغوي [2] والقرطبي [3] .
والقول الأول هو الأقرب للصواب، لدلالة السياق عليه.
قال الطبري [4] :"وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى إليه ربه؛ لأن افتتاح الكلام جرى في أول السورة بالخبر عن محمد وعن جبريل عليهما السلام.وقوله: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } في سياق ذلك، ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما ، فيوجه إلى ما صرف إليه".
ـــــــــــــ
ولعل القول الثاني المراد منه فأوحى الله عز وجل إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل عليه السلام ،فيكون المعنى صحيحًا- كما قال ابن كثير [5] -:"معناه: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى، أو: فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بواسطة جبريل، وكلا المعنيين صحيح".
قال الله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى } [النجم: 42]
308 / 6 قال القاضي عياض [6] :"أي: عنده تقف العقول والأفكار، وكل شيء منه وإليه ينتهي".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى } أي: عنده تقف العقول والأفكار وإلى هذا ذهب بعض المفسرين.
(1) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"22 / 20. وانظر"المحرر الوجيز"15 / 260 .
(2) في"معالم التنزيل"7 / 402 .
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"17 / 91 .
(4) في"جامع البيان"22 / 21 .
(5) في"تفسيره"7 / 448. وانظر"محاسن التأويل"6 / 364 .
(6) في"مشارق الأنوار"2/30 .