وهذا النفي لصفة القرب والدنو لله عز وجل ناتج عن توهم التشبيه ، فإنهم لما فهموا من قربه تعالى ودنوه ما يفهم من قرب العبد ودنوه ، وهو أن يفرغ مكانًا ويشغل مكانا،ً نفوا حقيقة ذلك ، فوقعوا في محذور التشبيه أولًا ثم محذور التعطيل ثانيًا [1] . ولو أثبتوا قربًا ودنوًا يليق بالله عز وجل ، لا ينافي علوه على خلقه ،واستوائه على العرش لسلموا مما وقعوا فيه .
قال الله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } [النجم: 10] .
306 -307 / 4- 5 قال القاضي عياض [2] :"فأكثر المفسرين على أن الموحي هو الله عز وجل إلى جبريل، وجبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن أكثر المفسرين على أن المراد بقوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } أن الموحي هو الله إلى جبريل ، وجبريل إلى محمد عليهما السلام، ولعل مراده: أي أوحى الله عز وجل إلى عبده ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل وهذا المعنى هو المروي عن قتادة وابن زيد [3] وبه قال الطبري [4] والزجاج [5] والألوسي [6] والشوكاني [7] وغيرهم.
(1) انظر"مختصر الصواعق المرسلة"3 / 1123 - بتصرف يسير- .
(2) في"الشفا"1 / 202 ،"إكمال المعلم"1 / 528 .
(3) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"22 / 21 . وانظر"معالم التنزيل"7 / 402 .
(4) في"جامع البيان"22 / 21 .
(5) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 71 .
(6) في"روح المعاني"14 / 48 .
(7) في"فتح القدير"5 / 106 .