275/4 قال القاضي عياض [1] :"وقوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ } فمعناه: ابتليناه وابتلاؤه ما حكى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله"فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله ، فلم يقل. فلم تحمل منهن إلا واحدة جاءت بشق رجل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ) [2] .. ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه؛ لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا، وقد عصم الأنبياء من مثله".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن المراد بالفتنة في الآية هي ما جاء بيانها في الحديث وأنه لم يقل:"إن شاء الله"وإلى هذا ذهب بعض المحققين من أهل العلم.
قال أبو حيان [3] :"وأقرب ما قيل فيه: أن المراد بالفتنة كونه لم يستثن كما في الحديث الذي قال: ( لأطوفن ... الحديث ) ".
(1) في"الشفا"2 / 166 .
(2) أخرجه البخاري في"الأنبياء"باب قول الله"ووهبنا لداود سليمان"، حديث ( 3424 ) ، 2 / 483 ، ومسلم في"الأيمان"باب"الإستثناء"حديث ( 25 ) ، ورقمه العام ( 1654 ) ، 3 / 1276 .
(3) في"البحر المحيط"9 / 155 .