وأما قوله: { إِنَّهُ أَوَّابٌ } فهي صفة مدح وثناء لداود عليه السلام ومعناها: أن داود عليه السلام رجاع إلى الله تعالى ، طائع له كما قال عامّة المفسرين منهم مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد [1] ، وبه قال الطبري [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] والسعدي [7] وغيرهم .
قال القرطبي [8] :"فكان داود رجاعًا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر ، فهو أهل لأن يقتدى به".
وقال ابن كثير [9] :"هو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشؤونه".
فالواجب في هذه القصة وفي هذه الألفاظ الاقتصار على ما ذكره الله تعالى في كتابه.
ـــــــــــــ
قال أبو حيان [10] :"فما حكى الله تعالى في كتابه يمر على ما أراده تعالى ، وما حكى القصاص مما فيه غض عن منصب النبوة طرحناه".
وقال ابن كثير [11] :"فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة ، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضًا".
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } [ ص:34]
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"20 / 42- 43 .
(2) في"جامع البيان"20 / 42 .
(3) في"معالم التنزيل"7 / 76 .
(4) في"المحرر الوجيز"14 / 16 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 159 .
(6) في"تفسيره"7 / 157 .
(7) في"تيسير الكريم الرحمن"4 / 283 .
(8) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 159 .
(9) في"تفسيره"7 / 157 .
(10) في"البحر المحيط"9 / 151 .
(11) في"تفسيره"7 / 60. وانظر"الفصل"لابن حزم 4 / 39 ،"محاسن التأويل"6 / 92 ،"تيسير الكريم الرحمن"4 / 286 .