قال البغوي [1] بعد أن ذكر القولين:"فالبلاء يكون بمعنى النعمة وبمعنى الشدة ، فالله قد يختبر على النعمة بالشكر وعلى الشدة بالصبر وقال الله تعالى: {ِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [ الأنبياء: 35] ".
وقال أبو المظفر السمعاني [2] [3] وقوله { وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ } يحتمل هذين المعنيين"."
قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]
8/7قال القاضي عياض [4] -في معنى قوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم} -:"أي:تتعاونون".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"معالم التنزيل"1 / 91 وانظر"الجامع لأحكام القرآن"1 / 387 .
(2) هو: أبو المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي، شيخ الشافعية، ولد سنة"426"هـ ، تعصب لأهل السنة والحديث ، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة مات سنة"489"هـ انظر"طبقات المفسرين"للداوودي 2 / 339 ،"سير أعلام النبلاء"19 / 114 .
(3) في"تفسير القرآن"1 / 78 ،"وانظر"أحكام القرآن"لابن عثيمين"1 / 211 .
(4) في"مشارق الأنوار"1 / 330 .