فسر القاضي البلاء في قوله تعالى: { وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ } بأنه النعمة. وإلى هذا ذهب جمع من أهل التفسير أي: أن في إنجاء الله لكم نعمة عظيمة فهو المروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- ومجاهد [1] وبه قال الطبري [2] والزجاج [3] والسعدي. [4]
قال الطبري [5] :"وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم على ما وضعت بلاء ، لكم من ربكم ، ويعني بقوله: بلاء: نعمة".
وقال بعض المفسرين إن المعنى أي: محنة وبلية وقد نسبه القرطبي [6] وغيره إلى الجمهور.
وهذا الاختلاف مبني على اختلافهم في مرجع اسم الإشارة { ذَلِكُم }
قال الزمخشري [7] "والبلاء: المحنة إن أشير بذلكم إلى صنيع فرعون . والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء".
ويؤيد الأول: أن الآية في معرض الامتنان على اليهود بذكر النعم، فكان البلاء بمعنى النعمة .
ويؤيد الثاني:أن الذبح والاستحياء هما أقرب مذكور لاسم الإشارة فكان البلاء بمعنى المحنة [8]
ــــــــــــــ
وكلا المعنيين صحيح ، فإن البلاء يطلق على النعمة وعلى المحنة، على الخير والشر.
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"1 / 653 ، وذكره ابن كثير في"تفسيره"عنهما 1 / 259 .
(2) في"جامع البيان"1 / 653 .
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"1 / 132 .
(4) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 59 . وانظر"تفسير غريب القرآن"ص 48 ،"التفسير الكبير"3 / 66 .
(5) في"جامع البيان"1 / 274 .
(6) في"الجامع لأحكام القرآن"1 / 387 ، وانظر"المحرر الوجيز"لابن عطية 1 / 212 ،"فتح القدير"للشوكاني 1 / 83 .
(7) في"الكشاف"1 / 138 ، وانظر"إرشاد العقل السليم"لأبي السعود 1 / 100 .
(8) انظر"روح المعاني"للألوسي 1 / 255.