قال الطبري [1] :"ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه ، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به ، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غولًا . فالذاهب العقل من شرب الشراب ، والمشتكي البطن منه ، والمصدَّع الرأس من ذلك .والذي ناله منه مكروه ، كلهم قد غالته غول . فإذا كان ذلك كذلك وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غول ، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه ، كما قال جل ثناؤه: {لا فِيهَا غَوْلٌ} فيعم بنفي كل معاني الغول"
ــــــــــــــ
عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل ولا غير ذلك"."
وقال ابن عطية [2] :"والاسم أعم من هذا كله ، فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى ، إذ هي موجودة في خمر الدنيا ، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير [3] ".
قال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ } [الصافات: 55]
268 / 3 قال القاضي عياض [4] - في معنى قوله: { سَوَاءِ } -:"بمعنى: وسط".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"جامع البيان"19 / 534 .
(2) في"المحرر الوجيز"13 / 231 .
(3) نص رواية سعيد بن جبير- رحمه الله:"ليس فيها أذى ولا مكروه".
(4) في"مشارق الأنوار"2 / 231 .