وقال الشنقيطي [1] :"أن الله جل وعلا صرح بأنه هو الذي زوجه إياها ، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ } فقوله: { لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ } تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا ، وكون الله هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه ليس هو محبته لها ، التي كانت سببًا في طلاق زيد لها- كما زعموا- ويوضحه قوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا } الآية ؛ لأنه يدل على أن زيدًا قضى وطره منها ، ولم يبق له بها حاجة، فطلقها باختياره ، والعلم عند الله".
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } [الأحزاب:45]
258 / 5قال القاضي عياض [2] :"جمع الله تعالى في هذه الآية ضروبًا من رتب الأثرة [3] وجملة أوصاف من المدحة، فجعله شاهدًا على أمته لنفسه بإبلاغهم الرسالة، ومبشرًا لأهل طاعته، ونذيرًا لأهل معصية، وداعيًا إلى توحيده وعبادته، وسراجًا منيرًا .. يهتدي به الخلق".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"أضواء البيان"6 / 583 ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"14 / 191 ،"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير"ص 326 .
(2) في"الشفاء"1 / 24 .
(3) الأثره وهي المكرمة، لأنها تؤثر أي: تذكر ويأثرها قرن بعد قرن يتحدثون بها. انظر"لسان العرب"مادة"أثر".