ومما يؤيد هذا المعنى- ويضعف المعنى الأول- أن هذا هو الأليق بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومكانته إذ في المعنى الأول- كما قال القاضي - مد من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعينيه لزهرة الحياة الدنيا ، وهو منهي عن ذلك ، ومنزه عنه. [1]
قال البغوي [2] :"وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء".
وقال الشنقيطي [3] :"وهو اللائق بجنابه - صلى الله عليه وسلم -".
ومما يؤيد قول الجمهور أن هذا هو الذي دل عليه القرآن إذ أن الله تعالى قال: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ } ولم يبد سبحانه محبته لها، وإنما أظهر أنه سيتزوجها فقال: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } .
قال البغوي [4] :"وهو مطابق للتلاوة؛ لأن الله أعلم أنه يبدي ويظهر ما أخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه ، فقال: { زَوَّجْنَاكَهَا } فلو كان الذي أضمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبتها، أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم يكتمه فلا يظهره، فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه الله أنها ستكون زوجة له".
وقال الشنقيطي [5] :"وهذا الذي أبداه جل وعلا هو زواجه إياها في قوله: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ولم يبد جل وعلا شيئًا مما زعموه أنه أحبها، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه تبارك وتعالى كما ترى".
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 578 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 4 / 287 ،"محاسن التأويل"5/ 519 .
(2) في"معالم التنزيل"6 / 356 .
(3) في"أضواء البيا ن"6 / 580 .
(4) في"معالم التنزيل"6 / 356 .
(5) في"أضواء البيان"6 / 582، 6 / 580 .وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 578 .