فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 625

قال الطبري [1] :"فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله أو قرأ ، أو حدَّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه الذي حدَّث وتكلم { فَيَنْسَخُ الَّلهُ مَا يُلَقِيِ الْشَيْطَانَ } يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله".

وقال ابن العربي [2] - في الآية -"فهذا نص في أن الشيطان زاد في الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا أن النبي قاله ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ تلا قرآنًا مقطعًا وسكت في مقاطع الأي سكوتًا محصلًا ، وكذلك كان حديثه مترسلًا متأنيًا ، فيتبع الشيطان تلك السكتات التي بين قوله: { وَمَنَاةَ اْلَثَالِثَةَ اَلأُخْرَى} [ النجم: 20 ] ، وبين قوله تعالى { أَلَكُمُ اَلْذَّكَرَ وَلَهُ اَلْأُنْثَى } [ النجم: 21 ] ، فقال: يحاكي صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -: وأنهن الغرانق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى . فأما المشركون والذين في قلوبهم مرض لقلة البصيرة وفساد السريرة فتلوها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسبوها بجهلهم إليه حتى سجدوا معه اعتقادًا أنه معهم وعلم الذين أوتوا الإيمان أن القرآن حق من عند الله، فيؤمنون به ، ويرفضون غيره ،وتجيب قلوبهم إلى الحق ، وتنفر عن الباطل ، وكل ذلك ابتلاء من الله ومحنة . فأين هذا من قولهم!وليس في القرآن إلا غاية البيان بصيانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسرار والإعلان،عن الشك والكفران .وما هُدي لهذا إلا الطبري بجلالة قدره وصفاء فكره،وسعة باعه في العلم،وشدة ساعده وذراعه في النَّظر ..".

(1) في"جامع البيان"16 / 610 .

(2) في"أحكام القرآن"3 / 306 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت