7 -ومما يبين بطلانها قوله تعالى: { إِنَّ عِبَادِيَ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَاَنٌ } [الحجر: 42] ، وقوله: { وَمَا كَاَنَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَاَنٍ إِلَّا لَنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ} [ سبأ: 21] وغيرها . وعلى القول المزعوم أن الشيطان ألقى على لسانه - صلى الله عليه وسلم - ذلك الكفر البواح ، فأي سلطان له أكبر من ذلك. [1]
فبهذه الأوجه ارتفع اللبس ، وصح اليقين في النفس .
ولو سلم بوقوع شيء منها -كما هو ظاهر آية الحج- مما لا ينافي مع عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] فإن المعنى الصحيح لآية الحج ، ما رجحه القاضي وذهب إليه المحققون من أهل العلم منهم
الطبري [3] وابن العربي [4] وابن تيمية [5] وابن كثير [6] وغيرهم . أن { تَمَنَّى } من الأمنية وهي التلاوة . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تلا ألقى الشيطان عند تلاوته ، ليكون ذلك فتنة للذين في قلوبهم مرض ، ليفتنهم في ذلك ، دون أن يتكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ــــــــــــــ
(1) انظر"روح المعاني"9 / 169 ،"أضواء البيان"5 / 529 ،"الإسرائيليات والموضوعات"ص 319 .
(2) أي: أن ظاهر آية الحج يدل على أن هناك إلقاء من الشيطان انظر"مجموع فتاوى ابن تيمية"15 / 191 ،"أضواء البيان"5 / 731 ،"تيسير الكريم الرحمن"3 / 332 ،"نصب المجانيق"ص 34 .
(3) في"جامع البيان"16 / 610 .
(4) في"أحكام القرآن"3 / 306 .
(5) انظر"مجموع الفتاوى"15 / 191 .
(6) في"تفسيره"5 / 443 . وانظر"أحكام القرآن"للجصاص 3 / 321 ،"الجامع لأحكام القرآن"12 / 83 ،"إغاثة اللهفان"1/ 93 .،"فتح القدير"/ 462،"أضواء البيان"5/ 731 ،"نصب المجانيق"ص 4 .