وهناك معان أخرى ضعيفة وبعيدة- فندها وردها القاضي- أعرضت عنها لقول القرطبي [1] - عن هذا المعنى الصحيح-:"فلا يعدل عنه إلى غيره ، لاختيار العلماء المحققين إياه ، وضعف الحديث مغنٍ عن كل تأويل ، والحمد لله".
كما أشار الشنقيطي إلى معنى آخر لطيف -لم يذكره أحد من المفسرين -كما ذَكر-
ـــــــــــــ
فقال: [2] "فالذي يظهر لنا أنه الصواب [3] : وأن القرآن يدل عليه دلالة واضحة ، وإن لم"
ينتبه له من تكلم على الآية من المفسرين: هو أن ما يلقيه الشيطان في قراءة النبي: الشكوك والوساوس المانعة من تصديقها وقبولها ، كإلقائه عليهم أنها سحر ، أو شعر ، أو أساطير الأولين ، وأنها مفتراة على الله ليست منزلة من عنده . والدليل على هذا المعنى: أن الله بين أن الحكمة في الإلقاء المذكور امتحان الخلق ، لأنه قال: { ليَِجْعَلَ مَا يُلْقِيَ الْشَيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِيِنَ قُلُوُبِهِمْ مَرَضٌ } ]الحج:53 [ ،ثم قال: {وَلِيَعْلَمَ الْذِيِنَ أُوُتُوْا الْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوُا بِهِ فَتَخْنَتْ لَهُ قَُلُوُبِهِمْ } ] الحج:54 [ ،فقوله: { وَلِيَعْلَمَ الْذِيِنَ أُوُتُوْا الْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُ } الآية. يدل على أن الشيطان يلقي عليهم ، أن الذي يقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بحق فيصدقه الأشقياء ، ويكون ذلك فتنة لهم ، ويكذبه المؤمنون الذين أوتوا العلم ، ويعلمون أنه الحق لا الكذب ، - كما يزعم لهم الشيطان في إلقائه- ، فهذا الامتحان لا يناسب شيئًا زاده الشيطان من نفسه في القراءة ، والعلم عند الله"."
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"12 / 84 .
(2) في"أضواء البيان"5 / 732 .
(3) أشار الشنقيطي-رحمه الله في"أضواء البيان"5 /731 إلى رأي المحققين من أهل العلم وأنه أحسن الأجوبة وأقربها.