3 -كيف يخفى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكفر البواح ، ولم يفرق بين التوحيد والكفر في قول الشيطان:"تلك الغرانيق العلى: وإن شفاعتهن لترتجى"، بل قالوا: إن جبريل عاد إليه بعد ذلك ليعارض فيما ألقي إليه من وحي ، كررها عليه جاهلًا بها - تعالى الله عن ذلك - فحينئذ أنكر عليه جبريل ، وقال له:ما جئتك بهذه ، فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم - . فأي بهتان أعظم من هذا [1] ! .
4 ـ أنه جاء في بعض الروايات"فأنزل الله: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا } [الإسراء: 73] فكاد معناه:قارب ولم يكن ،فأخبر الله في هذه الآية أنهم قاربوا أن يفتنوه عن الذي أوحى إليه ، ولم تكن فتنة ، ثم قال: { لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } [الإسراء:73] وهو لم يفتر . فمضمون الآية: أن الله عصمه من أن يفتري ،وثبته حتى لم يركن إليهم قليلًا ، فكيف كثيرًا ..إذ جاء في الرواية: أنه مدح آلهتهم ، وأنه قال: ( افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل ) وهذا كله ضد مفهوم الآية [2] ."
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 305 ،"الإسرائيليات والموضوعات"ص 319 .
(2) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 305 ،"التفسير الكبير"23 / 44 ،"الجامع لأحكام القرآن"12 / 84 ،"فتح القدير"3 / 462 ،"الإسرائيليات والموضوعات"ص 320 .