قال: (وسها فلما أخبر بذلك قال إنما ذلك من الشيطان ) . [1] وكل هذا لا يصح أن يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سهوًا ولا قصدا،ً ولا يتقوله الشيطان على لسانه وقيل لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله أثناء تلاوته على تقدير التقدير والتوبيخ للكفار كقول إبراهيم عليه السلام: {هَذَا رَبِيِ} على أحد التأويلات وكقوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } [الأنبياء:63] بعد السكت وبيان الفصل بين الكلامين ، ثم رجع إلى تلاوته، وهذا ممكن مع بيان الفصل وقرينة تدل على المراد وأنه ليس من المتلو...
ـــــــــــــــ
وهو أحد ما ذكره القاضي أبو بكر ولا يعترض على هذا بما روي أنه كان في الصلاة فقد كان الكلام قبل فيها غير ممنوع. والذي يظهر ويترجح في تأويله عنده وعند غيره من المحققين على تسليمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلًا ويفصل الآى تفصيلا في قراءته ، كما رواه الثقات عنه، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيًا نغمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار، فظنوها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشاعوها ، ولم يقدح ذلك عند المسلمين بحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم من - صلى الله عليه وسلم - في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه"."
ــــــــــــــــ
(1) أخرجها الطبري في"جامع البيان"16 / 608 وانظر"تفسير ابن كثير"5 / 442 .