حتى لم يركن إليهم قليلًا فكيف كثيرًا ، وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والإفتراء بمدح آلهتهم وأنه قال - صلى الله عليه وسلم -: (أفتريت على الله وقلت ما لم يقل) [1] وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له.وأما المأخذ الثاني: فهو مبنى على تسليم الحديث لو صح ، وقد أعاذنا الله من صحته ، ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين فمنها ما روى قتادة ومقاتل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصابته سنة عند قراءته هذه السورة فجرى هذا الكلام على لسانه بحكم النوم. [2] وهذا لا يصح إذ لا يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله في حالة من أحواله، ولا يخلفه الله على لسانه، ولا يستولى الشيطان عليه في نوم ولا يقظة، لعصمته في هذا الباب من جميع العمد والسهو، وفي قول الكلبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدث نفسه فقال ذلك الشيطان على لسانه ، وفي رواية ابن شهاب [3] عن أبي بكر بن عبد الرحمن [4]
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"19 / 603 مرسلًا .
(2) أخرجها ابن أبي حاتم كما ذكر ذلك ابن كثير في"تفسيره"5 / 442 وانظر"معالم التنزيل"5 / 394 ،"الجامع لأحكام القرآن"12 / 81 .
(3) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي الزهري ، الفقيه الحافظ ، المتفق على جلالته وإتقانه، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيرهم وعنه خلق كثير مات سنة 125 هـ انظر"تهذيب التهذيب"9 / 445 ،"تقريب التهذيب"ص 896، برقم"6336".
(4) هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني روى عن أبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم ، وعنه عمر بن عبد العزيز والزهري وغيرهم ، فقيه ثقة عابد مات سنة 94 هـ . انظر"تهذيب التهذيب"12 / 30 ،"تقريب التهذيب"ص 1116 ، برقم ( 8033 ) ..