* المسألة الثانية:معنى قوله { أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } .
ــــــــــــــ
ذهب القاضي إلى أن معنى { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } أي: لن نضيق عليه . وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين [1] من السلف ومن بعدهم منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد وقتادة والضحاك [2] وبه قال الطبري [3] وابن قتيبة [4] ومكي [5] وغيرهم.
ومنه قوله تعالى: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } [الطلاق:7] وقوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرْ} [الرعد:26]
يقال: فلان مقدر عليه في رزقه أي: مضيق عليه. [6]
قال الطبري [7] :"وأولى هذه الأقوال [8] في تأويل ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني به: فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه".
وقيل: إن المعنى: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه . فنقدر من القدرة وهذا القول قول باطل؛ لأن فيه قدحًا بالنبوة .
قال الطبري [9] :"لا يجوز أن ينسب إلى الكفر ، وقد اختاره لنبوته ووصفه بأنه ظن أن ربه يعجز عما أراد به ، ولا يقدر عليه ، وصف له بأنه جهل قدرة الله ، وذلك وصف له بالكفر ، وغير جائز لأحد وصفه بذلك".
ــــــــــــــــــــــ
وقال ابن عطية [10] :"وهذا قول مردود".
(1) انظر"فتح القدير"3 / 421.
(2) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"16 / 378-380، وانظر"معالم التنزيل"3 / 351 ،"تفسير بن كثير"5 / 366.
(3) في"جامع البيان"16 / 381.
(4) في"تفسير غريب القرآن"ص 287.
(5) في"تفسير المشكل من غريب القرآن"ص 156.
(6) انظر"لسان العرب"مادة"قدر".
(7) في"جامع البيان"16 / 381.
(8) سيأتي ذكرها.
(9) في"جامع البيان"16 / 381 .
(10) في"المحرر الوجيز"11 / 160.