وقال القرطبي [1] :"وهذا قول مردود ومرغوب عنه ؛ لأنه كفر".
وقيل: إن ذلك بمعنى الاستفهام . وتأويله: أفظن أن لن نقدر عليه وهذا المعنى مروي عن ابن زيد. [2]
وضعف هذا المعنى الطبري فقال [3] :"وأما ما قاله ابن زيد فإنه قول - لوكان في الكلام دليل على أنه استفهام - حسن ، ولكن لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك ، والعرب لا تحذف من الكلام شيئًا إليه حاجة إلا وقد أعقبت دليلًا على أنه مراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } دلالة على أن المراد به الاستفهام-كما قال ابن زيد- كان معلومًا أنه ليس به ، وإذا فسد هذان الوجهان صح الثالث وهو ما قلنا".
قال الله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ } [الأنبياء:95]
226 / 7 قال القاضي عياض [4] - في قوله: {وَحَرَامٌ } -:"أي: حق وواجب".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {وَحَرَامٌ } أي: حق وواجب. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- [5] وقتادة [6] وبه قال الطبري [7] ومكي [8] والسمعاني [9] والقرطبي. [10]
فالمعنى: حقق وواجب على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون .
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"11 / 331، وانظر"فتح القدير"3 / 421،"محاسن التأويل"5 / 172 ،"أضواء البيان"4 / 46.
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"16 / 381.
(3) في"جامع البيان"16 / 381.
(4) في"إكمال المعلم"8 / 486.
(5) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"16 / 395 . وانظر"تفسير القرآن"للسمعاني 3 / 407 ،"فتح القدير"3 / 426.
(6) حكاه عنه ابن كثير في"تفسيره"5 / 372 .
(7) في"جامع البيان"16/ 397.
(8) في"تفسير المشكل من غريب القرآن"ص156.
(9) في"تفسير القرآن"3 / 407.
(10) في"الجامع لأحكام القرآن"11 / 340 .