ويؤيد هذا المعنى ظاهر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات . اثنتين في ذات الله ، قوله: {إِنِّيِ سَقِيِمْ } ، و قوله: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ } ... الحديث ) . [1]
قال الطبري [2] ـ مشيرًا إلى ضعف المعنى الأول-:"وهذا قول خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات... وغير مستحيل أن يكون الله تعالى ذكره أذن لخليله في ذلك ليقرع قومه به ويحتج به عليهم، ويعرفهم موضع خطئهم وسوء نظرهم لأنفسهم".
وقال النحاس [3] ـ مبينًا ضعف المعنى الأول ـ:"وفي هذا التأويل بعد ، وهو مخالف للأخبار الثابتة".
وقال البغوي [4] - عن القول الثاني-:"بأنه الأولى للحديث فيه، ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم".
قال الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87]
225 / 5 قال القاضي عياض [5] ـ في قوله: { مُغَاضِبًا } -:"الصحيح مغاضبًا لقومه لكفرهم وهو قول ابن عباس والضحاك وغيرهما، لا لربه عز وجل إذ مغاضبة الله معاداة له، ومعاداة الله كفر لا تليق بالمؤمنين فكيف بالأنبياء".
(1) أخرجه البخاري في"النكاح: باب"اتخاذ السراري"، حديث"5084"، 3 / 359، ومسلم في"الفضائل"باب"من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم"، حديث"154"ورقمه العام"2371"،4 / 1840 . واللفظ له."
(2) في"جامع البيان"16 / 300.
(3) ذكره عنه السمعاني في"تفسير القرآن"3 / 389.
(4) في"معالم التنزيل"5 / 325.
(5) في"الشفا"2 / 105.