223 -224 / 3- 4 قال القاضي عياض [1] :"وأما قوله: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ } الآية . فإنه علق خبره بشرط نطقه ، كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله على طريق التبكيت لقومه، وهذا كله ليس بكذب ، وخارج عن حد الكذب في حق المخبر، ويدخل في باب المعاريض التي جعلها الشرع مندوحة عن الكذب عند الضرائر".
ــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن قول إبراهيم عليه السلام لقومه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} لا كذب فيه ، بل هو من باب المعاريض . فإن المراد أن كبيرهم إن نطق فإنه هو الفاعل. وإلى هذا ذهب بعض المفسرين- وأن هذا من باب المعاريض - كابن العربي [2] والقرطبي [3] والشوكاني [4] وغيرهم .
قال القرطبي [5] :"وكان قوله من المعاريض وفي المعاريض مندوحة عن الكذب أي: سلوهم إن نطقوا فإنهم يصدقون، وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل وهذا هو الصحيح، لأنه عدده على نفسه، فدل على أنه خرج مخرج التعريض".
وذهب أكثر أهل العلم [6] منهم الطبري [7] والبغوي [8] وابن عطية [9] والسمعاني [10] أن الله أذن له بذلك؛ لأنها في ذات الله على سبيل التقريع للقوم الكافرين .
ــــــــــــــــــ
(1) في"إكمال المعلم"7 / 346،"الشفا"2 / 141.
(2) في"أحكام القرآن"3 / 263.
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"11 / 300.
(4) في"فتح القدير"3 / 414. وانظر"محاسن التأويل"5 / 161،"التحرير والتنوير"17 / 103.
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"11 / 300.
(6) نسبة للأكثر ابن عطية في"المحرر الوجيز"11 / 144.
(7) في"جامع البيان"16 / 300.
(8) في"معالم التنزيل"5 / 325.
(9) في"المحرر الوجيز"11 / 144.
(10) في"تفسير القرآن"3 / 389.