2/أن في نفس الآية قرينة دالة على ذلك،وهي أنه تعالى لما خاطب الناس بأنهم سيردون النار ، برهم وفاجرهم بقوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا } بين مصيرهم ومآلهم بعد ذلك الورود المذكور بقوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [مريم:72] ؛ لأن الظرف الذي هو { فِيهَا } في قوله تعالى: { وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا } أي: نترك الظالمين فيها . دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها ، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذر الظالمين فيها . بل يقول: وندخل الظالمين فيها وهذا واضح . وكذا قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} دليل على أنهم وقعوا فيها من شأنه أنه هلكة ،ولذا عطف على قوله: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} [1] .
(1) انظر"أضواء البيان"4 / 378 .