وقال ابن تيمية [1] :"وأما الورود المذكور في قوله تعالى: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } فقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح .. رواه مسلم في صحيحه عن جابر بأنه المرور على الصراط [2] ".
ـــــــــــــــ
وقال -أيضًا- [3] "وكذلك لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ) لم يرد به المرور على الصراط ، فإن ذلك لا يسمى دخولًا، ولكن سماه الله ورودًا بقوله { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } ".
4/ أن لفظ الورود لا يستلزم الدخول ، وذلك كقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ } [القصص: 23] أي: أشرف عليه لا أنه دخله. وقد دلت لغة العرب على هذا. يقال: وردت ماء كذا وكذا ولم تدخله. ووردت بلد كذا كذا ولم تدخله [4] .
(1) انظر"مجموع الفتاوى"4 / 279 .
(2) يقصد به حديث حفصة السابق ، فهو من رواية جابر عن أم مبشر عن حفصة وانظر نص كلامه في"درء تعارض العقل والنقل"5 / 230، 7 / 49 . يتبين لك أن المراد هو حديث حفصة ، ولم يرد عند مسلم من حديث جابر فيه إشارة إلى أن الورود هو المرور غير هذا الحديث، وقد أشار محقق كتاب درء تعارض العقل والنقل محمد رشاد سالم إلى أن حديث جابر عن أم مبشر هو المراد بكلام شيخ الإسلام .
(3) في"درء تعارض العقل والنقل"5 / 229 . وانظر"شرح العقيدة الطحاوية"2 / 606 .
(4) انظر"معاني القرآن وإعرابه"3 / 341 ،"معاني القرآن الكريم"4 / 350 ،"لسان العرب"مادة"ورد".