ولعل المعنى في هذا ما قاله ابن القيم [1] :"وأن الملك كان خلف ظهورهم وكان مرجعهم عليه، فهو وراءهم في ذهابهم وأمامهم في مرجعهم".
قال الله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } [الكهف:80] .
203 / 19 قال القاضي عياض- [2] في قوله: { أَن يُرْهِقَهُمَا } -"أي: يلحق بهما ويغشيهما ذلك، وقيل: يحملهما عليه".
204 / 20 وقال [3] :"ومعنى: { يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } أي: يلحق ذلك بهما . وقيل يحملهما عليه. ومعنى: { طُغْيَانًا } أي: زيادة في الكفر واستكثارًا منه".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: { يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} أي: يلحق بهما ويغشيهما ذلك . يقال: أرهقه طغيانًا أي: أغشاه إياه [4] . وهو قول جمهور المفسرين- بأن المعني: يغشيهما ويلحق بهما ويكلفهما ذلك- منهم أبو عبيدة [5] والطبري [6] والبغوي [7] وابن عطية [8] وغيرهم.
قال الطبري [9] :"يغشيهما طغيانًا".
(1) في"بدائع الفوائد"4 / 195، وقد ضعف ابن القيم هذا المذهب وأن وراء تأتي بمعنى أمام إلا بالنسبة إلى شيئين فيكون أمام الشيء وراء لغيره ووراء الشيء أمامًا لغيره فهذا الذي يعقل فيها.
(2) في"مشارق الأنوار"1 / 301 .
(3) في"إكمال المعلم"7 / 374.
(4) انظر"لسان العرب"مادة"رهق".
(5) في"مجاز القرآن"1 / 412.
(6) في"جامع البيان"15 / 357.
(7) في"معالم التنزيل"5 / 194.
(8) في"المحرر الوجيز"1/ 437. وانظر"الوجيز"2 / 669،"البحر المحيط"7 / 215،"محاسن التأويل"5 / 44.
(9) في"جامع البيان"15 / 357.