ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {وَرَاءهُم} أي: أمامهم.وعلى هذا جمهور المفسرين [1] فهو المروي عن قتادة [2] وبه قال أبو عبيدة [3] والطبري [4] والنحاس [5] والبغوي [6] وأبو حيان [7] وغيرهم.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَاَئِهِمْ جَهَنَّمْ} [ الجاثية: 10] وقوله تعالى: { وَمِنْ وَرَاَئِهِ عَذَاَبٍ غَلِيِظْ} [ إبراهيم: 16 ] .
ولا خلاف عند أهل اللغة أن"وراء"تأتي بمعنى"أمام" [8] ومن ذلك قول الشاعر: [9]
أليس ورائي إن تراضت منيتي لزوم العصا تُحْنَى عليها الأصابعُ
قال الطبري [10] :"يقول: وكان أمامهم وقدامهم ملك".
وذهب بعض المفسرين أن"وراء"على بابها فهي بمعنى"خلف"وبه قال الزجاج [11]
ـــــــــــــ
وابن عطية. [12]
قال ابن عطية [13] "والذي يأتي بعد هو الوراء ، وهو ما خلف.. فهذه الآية معناها: أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك".
(1) انظر"الوسيط"3 / 161.
(2) أخرجه عنه عبد الرزاق في"تفسير القرآن"ج1، قسم2 / 407، والطبري في"جامع البيان"15 / 354 .
(3) في"مجاز القرآن"1 / 412 .
(4) في"جامع البيان"15 / 354 .
(5) في"معاني القرآن الكريم"4 / 277.
(6) في"معالم التنزيل"5 / 194 .
(7) في"البحر المحيط"7/213. وانظر"تفسير غريب القرآن"ص270،"تفسير مشكل القرآن"ص145،"الكشاف"2 / 740.
(8) انظر"البحر المحيط"7 / 213،"لسان العرب"مادة"ورى".
(9) هو لبيد بن أبى ربيعة. انظر ديوانه ص 170،"لسان العرب"مادة"ورى".
(10) في"جامع البيان"15 / 354.
(11) في"معاني القرآن وإعرابه"3 / 305.
(12) في"المحرر الوجيز"10 / 436.
(13) في"المصدر السابق".