ذكر القاضي القراءات في قوله: { زَكِيَّةً } وهما قراءاتان متواترتان [1] . وأنهما بمعنى الطاهرة التي لم تذنب .وهذا ما عليه الأكثرون من أهل العلم أنهما بمعنى واحد . وهي الطاهرة التي لم
ـــــــــــــــــــ
تجن شيئًا وإن كانت {زَكِيَّةً} أبلغ من {زاَكِيًةً} ؛ لأن فعيلًا أبلغ من فاعل [2] .
قال الطبري [3] :"وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول: معنى الزكية والزاكية واحد ، كالقاسية والقسية، ويقول: هي التي لم تجن شيئًا، وذلك هو الصواب عندي، لأني لم أجد فرقًا بينهما في شيء من كلام العرب".
وقال ابن عطية [4] :"والمعنى واحد . وقد ذهب قوم إلى الفرق وليس ببين".
قال الله تعالى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف:77]
200 / 16قال القاضي عياض [5] -في قوله: { يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} -:"أي: يسقط بسرعة".
201 / 17وقال [6] :"وفي خبرهما جواز الاستئجار على البناء وأكل مثل ذلك لقوله: {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } ".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي في كلامه حول هذه الآية إلى مسألتين:
(1) انظر"التيسير"ص144،"السبعة"ص 395،"النشر"2 / 313 ،"إتحاف فضلاء البشر"للبنا 2 / 221،"البدور الزاهرة"ص 194.
(2) انظر"معاني القراءات"للأزهري 2 / 115،"الحجة"لابن خالويه ص 227،"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 424،"الموضح"لابن أبي مريم 2 / 790،"الدر المصون"7 / 528.
(3) في"جامع البيان"15 / 341.
(4) في"المحرر الوجيز"10 / 429.
(5) في"إكمال المعلم"7 / 376
(6) في"إكمال المعلم"7 / 368.