استنبط القاضي من هذه الآية بعض الاستنباطات ومنها: الحكم بالظاهر في الأمور حتى يتبين خلافها ، وأن القصاص مشروع فيمن كان قبلنا، وإنكار المنكر والشدة فيه. وقد أشار إلى هذه الاستنباطات بعض أهل العلم.
ــــــــــــــــ
فأما الاستنباط الأول والثالث فقال ابن حجر [1] :"مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر".
وقال السعدي [2] :"ومنها [3] أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية في الأموال والدماء وغيرها. فإن موسى عليه السلام أنكر على الخضر خرق السفينة وقتل الغلام وأن هذه الأمور ظاهرها أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها في غير هذه الحال التي صحب عليها الخضر فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة ولم يلتفت إلى هذا العارض الذي يوجب عليه الصبر وعدم المبادرة إلى الإنكار".
وأما الاستنباط الثاني فقال الطبري [4] :"وقوله: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } يقول: بغير قصاص بنفس قَتَلتْ فلزمها القتل قودًا بها".
وقال ابن عطية [5] :"وقوله: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس".
وقال السعدي [6] :"أن القتل قصاصًا غير منكر". فهو إذًا مشروع.
المسألة الثالثة:
(1) في"فتح الباري"1 / 299 .
(2) في"تيسير الكريم الرحمن"3 / 179.
(3) أي: من فوائد قصة موسى مع الخضر عليهما السلام.
(4) في"جامع البيان"15 / 342.
(5) في"المحرر الوجيز"10 / 430 .
(6) في"تيسير الكريم الرحمن"3 / 180 . وانظر"المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم"لأبي عمر القرطبي6 / 206 ،"تفسير ابن كثير"5 / 183،"فتح القدير"3 / 302.