ــــــــــــــــــــــ
فطبع يوم طبع كافرًا.وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانًا وكفرًا [1] "."
قال ابن بطال [2] [3] :"إنما سماه كافرًا لما يؤول إليه أمره لو عاش".
وبهذا أجاب القاضي فقال:"ولا حجة فيه، إذ لم يثبت في المصحف؛ ولأنه سماه بمآل أمره". ومع ذلك فإن ما فعله الخضر عليه السلام من قتل الغلام سواء كان بالغًا أم غير بالغ فإنه من خصوصياته؛ لأنه أوحى إليه أن يعمل بخلاف الظاهر الموافق للحكمة فلا إشكال فيه، وكان ذلك بإذن الله {وَأَمَّا اَلْغُلَامُ فَكَاَنَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشَيْنَا أَنْ يُرْهِقُهُمَا طُغْيَاَنًَا وُكُفْرًَا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلْهُمَا رَبَهُمَا خَيْرًَا مَنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبُ رَحْمًَا }
قال ابن بطال [4] :"ووجه استباحة القتل لا يعلمه إلا الله تعالى ، ولله أن يميت من يشاء من خلقه قبل البلوغ وبعده".
وقال ابن حجر [5] :"وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما.. فصحيح لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع. فلا يسوغ الإقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسًا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئًا من ذلك. وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى عليه"
*المسألة الثانية:
(1) أخرجها مسلم في"الفضائل"باب"فضائل الخضر عليه السلام"،حديث (172) ، ورقمه العام (2381) ، 4/ 1850.
(2) هو:أبو الحسن ، علي بن خلف بن بطال البكري ، القرطبي ، البلنسي ، شارح صحيح البخاري ، كان من أهل العلم والمعرفة ، عني بالحديث العناية التامة ، مات سنة"449 هـ"انظر"سير أعلام النبلاء"18 / 47 ،"شذرات الذهب"3 / 283 .
(3) في شرح صحيح البخاري"1/191. وانظر"شرح صحيح مسلم"للنووي 15/140،"فتح الباري"9/346 ."
(4) في"شرح صحيح البخاري"1 / 200 .وانظر"الجامع لأحكام القرآن"11 / 21 ،"المفهم"6 / 212.
(5) في"فتح الباري"9 / 346.