وقيل:إنه كان بالغًا.محتجين بحجتين ذكرهما القاضي ورد عليهما.وكذا قال غيره من أهل
العلم.
ـــــــــــــــــــــ
أما الحجة الأولى فاستدلوا بقوله تعالى: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } إذ لا يقتص إلا من بالغ .
قال ابن عطية [1] :"وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس".
واستدلوا بقراءة:"وكان كافرًا"والإيمان والكفر من صفات المكلفين. [2]
وأجيب عن الاستدلال الأول بوجهين:
أحدهما: ما قاله النووي [3] :"أن المراد التنبيه على أنه قتل بغير حق".
وقال القاسمي [4] :"مفاد الآية أن إنكار موسى عليه السلام لقتل الغلام لكونه جناية بغير حق ولذا قال: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } ".
وهذا ما أشار إليه القاضي بقوله:"بل الظاهر أن قوله: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } تنبيه على إنكار قتله لمن لا يجب قتله إلا للقصاص وحده".
الوجه الثاني: أن هذا شرع من كان قبلنا ولا يعلم كيف كان شرعهم في ذلك. وقد أشار إليه القاضي.
قال ابن حجر [5] :"ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الإشكال".
وأجيب عن الاستدلال الثاني بوجهين:
أحدها: أن القراءة شاذة لا حجة فيها [6]
الثاني:أنه سماه بما يؤول إليه لو عاش . كما جاء في رواية أخرى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:( وأما الغلام
(1) في"المحرر الوجيز"10 / 430. وانظر"الجامع لأحكام القرطبي"11/ 22.
(2) انظر"الجامع لأحكام القرآن"11 / 22 ،"المفهم"6 / 211.
(3) في"شرح صحيح مسلم"15 / 140. وانظر"روح المعاني"8 / 318.
(4) في"محاسن التأويل"5 / 48. وانظر"شرح صحيح مسلم"للنووي 15 / 140 .
(5) في"فتح الباري"9/ 346 ، 1 / 299.
(6) انظر"البحر المحيط"7/214 ،"صحيح مسلم بشرح النووي"15 / 140 .