فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 625

وقيل:إنه كان بالغًا.محتجين بحجتين ذكرهما القاضي ورد عليهما.وكذا قال غيره من أهل

العلم.

ـــــــــــــــــــــ

أما الحجة الأولى فاستدلوا بقوله تعالى: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } إذ لا يقتص إلا من بالغ .

قال ابن عطية [1] :"وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس".

واستدلوا بقراءة:"وكان كافرًا"والإيمان والكفر من صفات المكلفين. [2]

وأجيب عن الاستدلال الأول بوجهين:

أحدهما: ما قاله النووي [3] :"أن المراد التنبيه على أنه قتل بغير حق".

وقال القاسمي [4] :"مفاد الآية أن إنكار موسى عليه السلام لقتل الغلام لكونه جناية بغير حق ولذا قال: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } ".

وهذا ما أشار إليه القاضي بقوله:"بل الظاهر أن قوله: { بِغَيْرِ نَفْسٍ } تنبيه على إنكار قتله لمن لا يجب قتله إلا للقصاص وحده".

الوجه الثاني: أن هذا شرع من كان قبلنا ولا يعلم كيف كان شرعهم في ذلك. وقد أشار إليه القاضي.

قال ابن حجر [5] :"ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الإشكال".

وأجيب عن الاستدلال الثاني بوجهين:

أحدها: أن القراءة شاذة لا حجة فيها [6]

الثاني:أنه سماه بما يؤول إليه لو عاش . كما جاء في رواية أخرى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:( وأما الغلام

(1) في"المحرر الوجيز"10 / 430. وانظر"الجامع لأحكام القرطبي"11/ 22.

(2) انظر"الجامع لأحكام القرآن"11 / 22 ،"المفهم"6 / 211.

(3) في"شرح صحيح مسلم"15 / 140. وانظر"روح المعاني"8 / 318.

(4) في"محاسن التأويل"5 / 48. وانظر"شرح صحيح مسلم"للنووي 15 / 140 .

(5) في"فتح الباري"9/ 346 ، 1 / 299.

(6) انظر"البحر المحيط"7/214 ،"صحيح مسلم بشرح النووي"15 / 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت