قال الله تعالى: {إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:75] .
181 / 9 قال القاضي عياض [1] - في قوله: { لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ } -:"فمعناه: أن هذا جزاء من فعل هذا ، وجزاؤك لو كنت ممن يفعله وهو لا يفعله".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: { لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ } أن هذا جزاء من فعل هذا، ونفى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك وهو الركون إلى الذين ظلموا . وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين كالطبري [2] وابن عطية [3] والقرطبي [4] وغيرهم .
قال الطبري [5] :"يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئًا قليلًا فيما سألوك ، إذًا لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات".
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل هذا بل هو معصوم عن ذلك ، ولكنه تخويف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه [6] .
وقال البغوي [7] :"وقد ثبته الله ولم يركن ... {إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } أي: لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات".
(1) في"الشفا"2 / 109 .
(2) في"جامع البيان"15 / 16 .
(3) في"المحرر الوجيز"10 / 329 .
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"10 / 301 ، وانظر"معاني القرآن وإعرابه"3 / 254 ،"معاني القرآن الكريم"4 / 179 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 3 / 266 ،"فتح القدير"3 / 247 ،"أضواء البيان"3 / 565 .
(5) في"جامع البيان"15 / 16 .
(6) انظر"الجامع لأحكام القرآن"10 / 300 .
(7) في"معالم التنزيل"5 / 112 .